القاضي سعيد القمي
268
شرح توحيد الصدوق
كثافته ولا تخرق إلى ذي العرش متانة خصائص ستراته . « الحجب » ( بالتسكين ) إمّا صفة « كالضخم » و « الفخم » وإمّا مصدر بمعنى الفاعل . والمراد بالكثافة ، الضخامة . وضمير « لا تنفذ » يعود إلى الأبصار . والضمير المجرور في « كثافته وستراته » إلى الحجاب . و « المتانة » : الشدّة يقال : متن الشيء بالضمّ متانة ، إذا صلب . ولعل المراد بالحجاب الثخين الغليظ ، هو الجسم الطبيعي بقرينة « ذي العرش » إذ العرش كما سيأتي هو الجسم من وجه ، وبخصائص السترات ، أي السترات الخاصة بذلك الحجاب وهي « 1 » الأبعاد التعليميّة . والمعنى : انّ اللّه سبحانه لا تناله الأبصار في مرتبة مجد جبروته الذي هو عالم الأمر من العقول المقدسة والنفوس الشريفة فكيف إليه تعالى لأنّه حجب الأبصار بحجاب مانع ، هو الجسمية الطبيعية ، بحيث لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافة ذلك الحجاب . وفي بعض النسخ : « من مجد جبروته » أي لا تناله الأبصار من أجل عظم جبروته ولا تخرق هذه الأبصار بأشعة أنوارها متوجّهة إلى ذي العرش ، صلابة سترات ذلك الحجاب الخصيصة به ؛ إذ البصر انّما يرى ظاهر الجسم من الأعراض المكتنفة به دون أن ينفذ إلى أعماقه فضلا عن علله الباطنة فيه . وفي قوله : « لا تنفذ » إشارة إلى مذهب الشعاع لكن لا كما يقوله « 2 » الرياضيّون والإشراقيّون لأنّ خروج النور ممّا يبطله البرهان بل على ما قلناه سابقا من انّ الإبصار هو توجّه النفس الّتي من عالم النّور إلى الظّاهر ويستعار لذلك « النفوذ » و « الخروج » وقد سبق تحقيق ذلك فليتذكّر . الّذي صدرت الأمور عن مشيّته صدور الأشياء عن المشية هو وجودها عن النفس الكليّة الإلهيّة في عالم
--> ( 1 ) . وهي : هي م ن . ( 2 ) . يقوله : يقول م .